عصام عيد فهمي أبو غربية

111

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

ونلحظ أن السيوطي ينصّ على أن هذا البيت قول لأبى نواس ، وهو من الشعراء المحدثين ، وهو لم ينفرد في مجال الاستشهاد بل جاء قبله شاهد آخر للفرزدق ، وهو من الشعراء المعتدّ بشعرهم الذي لولاه لضاع ثلث اللغة . 11 - ويذكر أنّ « ثمّ » ويقال : « ثمّت » بتاء ساكنة ومفتوحة ، تأتى « للتشريك في الحكم والترتيب خلافا لقطرب في قوله : إنها لا تفيده ؛ واحتجّ بقوله تعالى : « خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها 820 » وقوله : « وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ 821 » ، « ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ 822 » . وقول الشاعر : إنّ من ساد ثم ساد أبوه * ثمّ قد ساد قبل ذلك جدّه 823 وأجيب بأنها في الجميع لترتيب الأخبار لا الحكم والمهلة . . . 824 » . اختار السيوطي - هنا - أنّ ثمّ تفيد الترتيب ، وذكر رأيا لقطرب يذكر فيه أن « ثم » لا تفيد الترتيب ، مستدلا بثلاث آيات قرآنية وببيت لشاعر مولّد هو « أبو نواس » ؛ فلم ينفرد البيت في مجال الاستشهاد ، وهو عكس رأى السيوطي . وقد ذكر السيوطي في مواضع أخرى أبياتا لشعراء آخرين ممّن يعدّون من المولّدين ؛ مثل : أبى الطيب المتنبي 825 ، وأبى القاسم الحريري 826 ، وحبيب بن أوس الطائي أبى تمام 827 ، وأبى نواس 828 ، ودعبل الخزاعي 829 . . . وأرى أن السيوطي - فيما سبق - لم يستشهد بأقوال المحدثين ، وإن علت درجتهم في العربية لما يأتي : 1 ) معظم ما ذكره نقول لم ترد على لسانه هو ، وإنما وردت على لسان من نقل عنهم ؛ فهي لا تمثّل رأيه بل تمثّل رأى غيره ؛ فلا يدل ذلك على استشهاده بها . 2 ) النقول التي نقلها يصدّرها بالتضعيف ، فهو يقول مثلا : « وقيل . . . » ، « وزعمها . . . » ، « ولحّنوا المعرى » 830 ، « ولحّنوا أبا الطيب . . . » .